محمد بن جرير الطبري

34

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : وجعلنا ابن مريم وأمه قال : ولدته من غير أب هو له . ولذلك وحدت الآية ، وقد ذكر مريم وابنها . وقوله وآويناهما إلى ربوة يقول : وضممناهما وصيرناهما إلى ربوة ، يقال : أوى فلان إلى موضع كذا ، فهو يأوي إليه . إذا صار إليه وعلى مثال أفعلته فهو يؤويه . وقوله إلى ربوة يعني : إلى مكان مرتفع من الأرض على ما حوله ولذلك قيل للرجل يكون في رفعة من قومه وعز وشرف وعدد : هو في ربوة من قومه ، وفيها لغتان : ضم الراء وكسرها إذا أريد بها الاسم ، وإذا أريد بها الفعلة من المصدر قيل ربا ربوة . واختلف أهل التأويل في المكان الذي وصفه الله بهذه الصفة وآوى إليه مريم وابنها ، فقال بعضهم : هو الرملة من فلسطين . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن المثنى ، قال : ثنا صفوان بن عيسى ، قال : ثنا بشر بن رافع ، قال : ثني ابن عم لأبي هريرة ، يقال له أبو عبد الله ، قال : قال لنا أبو هريرة : ألزموا هذه الرملة من فلسطين ، فإنها الربوة التي قال الله : وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين . حدثني عصام بن رواد بن الجراح ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا عباد أبو عتبة الخواص ، قال : ثنا يحيى بن أبي عمرو السيباني ، عن ابن وعلة ، عن كريب ، قال : ما أدري ما حدثنا مرة النبهزي ، أنه سمع رسول الله ( ص ) : ذكر أن الربوة هي الرملة .